الأنكساربين الحلم والواقع في
(أجنحة المكان) لبهيجة حسين
بقلم: عويس معوض
عندما تتناول رواية أجنحة المكان، تجد نفسك في حيرة بين مفهوم القصة القصيرة، والرواية. فالقصة القصيرة ماهي إلا دفقة واحدة ، تحدث معها الشهقة التي تعارفنا عليها من القديم ، فهي أشبه (بعقد) تشيكوف الذي ينتهي بأكذوبة (العقد) رغم تدفق أحداث القصة منذ البداية ، كذا تفاجئنا الكاتبة بأن الرواية التي بين أيدينا ما هي إلا تلك الأكذوبة التي نكتشف
ها في نهاية الرواية / القصة ، لنكتشف في النهاية أن أحداث الرواية ما هي إلا تخاريف البنج في غرفة العمليات ، وقد استخدمت الكاتبة تكنيكا مساعدا لتلك الأكذوبة، وهو لغة الفلاش باك / تيار الوعي ، فهي تستدعي الأحداث ، وتنتقل من مكان إلى مكان من خلال هذا التكنيك ، هذا إلى جانب أسلوب الكاتبة المحكم إحكام
القصة القصيرة، فالعبارات قصيرة موجزة، حتى حروف العطف تكاد تختفي، انظر مثلا في بداية الرواية حين تقول:
"سجل موتها في الأوراق
حملوها في سيارة الموت
أخذوها لغرفة أعدت لاستقبالها:"
وتضافر الشعرية الأسلوبية إلى جانب هذا الإيجاز لتزيد التوتر والشك في ذهن المتلقي بين كينونة القصة والرواية ، فإلى جانب هذا التقطيع أو الكتابة بشكل شعري أو نظام السطر الشعري في المقطع السابق ، تكتب بلغة شاعرة فيها عنصر الخيال ، انظر مثلا لقولها :
"شاحبة كنت كالضوء الأول في نهار يوم جديد"
سمة أخرى توقعنا في هذا التشابك وهي أن القصة / الرواية أو الرواية / القصة التي بين أيدينا ، كلها عبارة عن دفقه واحدة في صفحات لا تتجاوز الستين صفحة ، تجعل القارئ يلهث خلفها دون راحة حتى ينتهي من قرأتها ولا أود أن أطيل التفاصيل في ذلك ، فقط أردت أن الفت الانتباه إلى هذا التداخل الذي يستحق أن يكون نموذجا لتزاوج الأجناس الأدبية ويستحق الدراسة ، ولكن هذا البحث لا يخرج عن نطاق الشكل ، والرواية التي نحن بصددها تحتاج إلى الإمعان والغوص داخل النفس البشرية ، لذا أثرت الولوج لأعماق الرواية.
والرواية في إيجازها البسيط ، تحكي عن امرأة ذاقت الكثير من ألوان الاهانة الفكرية والمادية من الآخر ، وهي تتمتع بعقلية ناضجة / فنانة ، تجاوزت عامها الأربعين ، وهذا القهر يتضح من خلال المنولوج الداخلي مع الشخصية الثانوية / المحورية الحلم ، عن طريق التداعيات / تيار الوعي وهى تحكى كيف كانت البطلة وصديقتها ,حالمتان, تعيشان بفكر ورؤى خاصة , رافضتان لما هو مرفوض , حالمتان بالجمال والتراث والمغايرة .
وفى النهاية نكتشف أن البطلة مريضة في غرفة العمليات وتحت تأثير البنج. تستدعى تلك الذكريات ,ولا وجود حقيقي للشخصية الموازية الرجل / الحلم , وان هذه الاحداثكلها تداعيات للبنج من خلال العقل الباطن .
————————–
وتضعنا الكاتبة بهذا التكنيك أمام إشكالية نفسية , إذ أن هذا الطرح يناسب الحالة النفسية للبطل الراوي /المرأة , فهي شخصية مثقفة خارجة عن المألوف تدخن السجائر , وتشرب البيرة مع صديقتها , هذه الصديقة التي نجحت في تحويل البطلة من امرأة عادية , لشخصية مث
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |